يوسف بن يحيى الصنعاني

199

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

هو أو واحد من أهله في الدار والسلام « 1 » . ومما يقرب من هذه النادرة ما حكاه هو أيضا في جامع القرافة ، وهو جامع مشهور مزخرف عمّرته السيدة تغريد ، وتدعى درزان المغربية أم العزيز باللّه نزار بن المعزّ قال : حكى الشريف محمد بن أسعد الجوّاني النسّابة قال : حدثني الأمير أبو علي بن تاج الملك جوهر المعروف بالسمر الحيوشي « 2 » قال : اجتمعنا ليلة جمعة جماعة من الأمراء بنو معز الدولة صالح وحاتم وراجح وأولادهم وغلمانهم وجماعة من يلوذ بنا كابن الموفقي والقاضي داود وأبوه المجد بن الصيرفي وأبو الفضل روزنه ، وأبو الحسن الرضيع فعملنا سماطا وجلسنا واستدعينا من في الجامع وأبي حفص القيّم ، فأكلنا ورفعنا الباقي إلى بيت الشيخ أبي حفص قيّم الجامع ، ثم تحدّثنا ونمنا وكانت ليلة باردة فنمنا عند المنبر ، وإذا إنسان نصف الليل ممن نام عند المنبر من عابري السبيل قد قام قائما وهو يلطم على رأسه ويصيح ، وامالاه وامالاه ، فقلنا : مالك ويلك وما شأنك ، وما الذي دهاك ومن سرقك وما سرق لك ؟ فقال : يا سيدي أنا رجل من أهل طرا يقال لي أبو كرب الحوّا ، أمسى عليّ الليل ونمت عندكم ، وأكلت من خيركم ، وسّع اللّه عليكم ، ولي جمعة اجمع في سلتي من نواحي طرا والجبل الكبير والحي الكبير كل غريبة من الحيّات والأفاعي ما لم يقدر عليه حوّاء غيري ، وقد انفتحت السلّة الساعة وخرجت الأفاعي وأنا نائم ، فقلنا له : أيش تقول ؟ فقال : إي واللّه يا للنجدات ، فقلنا : يا عدّو اللّه أهلكتنا ومعنا صبيان وأطفال ، ثم أنبهنا الناس وهربنا إلى المنبر فطلعناه وازدحمنا فيه ، ومنّا من طلع على قواعد العمد فتسلّق وبقي واقفا وأخذ ذلك الحوّا يتجسس وفي يده سلال الحيّات ويقول : قبضت الرقطا ، ثم يفتح السلّة ويضع فيها ، ثم يقول : قبضت أم قرنين ، ويفتح ويصيح ويقول : قبضت الفلاني والفلانية من الثعابين والحيّات وهم معه بأسماء ، ويقول : أبو زعيرة ، وأبو بليس ، ونحن نقول إيه ، إلى أن قال : بس انزلوا ما بقي عليّ همّ ما بقي يهمّكم كبير شيء ، قلنا : كيف ؟ قال : ما بقي إلّا البترا وأم راسين ، إنزلوا فما عليكم منهما ، قلنا كذا عليك لعنة اللّه يا عدوّا اللّه ، واللّه لا نزلنا إلّا الصبح ، فالمغرور

--> ( 1 ) الخطط المقريزية 3 / 277 - 278 . ( 2 ) في الخطط : « الشمس الجيوشي » .